ابن هشام الأنصاري

52

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

هذا باب الترخيم ( 1 ) [ ما يشترط في الاسم المراد ترخيمه ] يجوز ترخيم المنادى - أي : حذف آخره تخفيفا - وذلك بشرط كونه معرفة ( 2 ) ، غير مستغاث ( 3 ) ، ولا مندوب ، ولا ذي إضافة ، ولا ذي إسناد ؛ فلا يرخّم نحو قول

--> ( 1 ) الترخيم في اللغة معناه التسهيل والتليين ، يقال ( صوت رخيم ) أي سهل لين ، وقال الشاعر : لها بشر مثل الحرير ، ومنطق * رخيم الحواشي لا هراء ولا نزر وهو في اصطلاح النحاة ( حذف بعض الكلمة على وجه مخصوص ) . واعلم أن الترخيم على ثلاثة أنواع ، الأول ترخيم النداء ، وهو الذي عقد له المؤلف هذا الباب ، والثاني ترخيم الضرورة ، وقد عقد له المؤلف فصلا في آخر هذا الباب أوله قوله ( ويجوز ترخيم غير المنادى - الخ ) والثالث ترخيم التصغير ، وقد تحدث عنه المؤلف في باب التصغير . ( 2 ) أطلق المؤلف هنا لفظ المعرفة وأراد منه خصوص المعرفة بالعلمية ، إن كان مجردا من التاء كما سينص عليه ، فإن كان الاسم مختوما بالتاء صح ترخيمه إن كان علما لمؤنث أو لمذكر كفاطمة وحمزة ، أو كان معرفة بالقصد إليه كالنكرة المقصودة مثل جارية كما في الشاهد 452 الآتي قريبا ، ومثل ناقة في قول الشاعر : يا ناق سيري عنقا فسيحا * إلى سليمان فتستريحا وإنما اختصت المعرفة بالترخيم لأن المعارف يكثر نداؤها ، والشيء إذا كثر استعماله طلبوا فيه التخفيف ، والترخيم ضرب من التخفيف وإنما جعلوا التخفيف بحذف آخرها لأنهم يشعرون بأن أواخر الكلمات محل التغيير . ( 3 ) قد ورد في الشعر ترخيم المستغاث المقرون بلام الاستغاثة وغير المقرون بها ، وأما الأول ففي نحو قول الشاعر : كلّما نادى مناد منهم * يا لتيم اللّه قلنا يا لمال فإنه أراد ( يا لمالك ) فرخمه بحذف آخره وهو حرف الكاف ، وهو مستغاث مقرون باللام ، وأما ترخيم المستغاث غير المقرون باللام فنحو قول أبي شريخ الأحوص الكلابي : تمنّاني ليقتلني لقيط * أعام لك ابن صعصعة بن سعد وقد حمل العلماء ذلك على أنه ضرورة ؛ وممن نص على أنه ضرورة ابن الضائع ، -